محمود الآشتياني

57

حاشية على درر الفوائد

فلو توقف تحقق موضوعه عليه لزم الدور واما الهلاك بمعنى المضار والمفاسد الذاتية المترتبة على اتيان الحرام وترك الواجب ، فهو وان كان محتملا ، الا ان الحق ان الآية لا تشمله ، لأنه بهذا المعنى مما لم يقل به الا الاوحدى من الناس بالبرهان العقلي ، فكيف يحمل الخطابات المنزلة على فهم العرف عليه هذا وتأمل « 1 » وقد يقال إن الآية على فرض شمولها للمفاسد الذاتية ، لا تدل على دعوى الخصم ، لأنها تدل على حرمة القاء النفس في الهلكة الواقعية ، فلا يصح التمسك بها لمورد الشك الا بناء على جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية وفيه ان الظاهر أن الاقدام على ما لا يؤمن من الوقوع في هلكته ، يكون أيضا اقداما على الهلكة عرفا فلا يكون التمسك بالآية لحرمته من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية وتوهم عدم صدق الاقدام على الهلكة في الاقدام على الشبهة ، بعد ترخيص الشارع فيها بأدلة البراءة الملازم لانجبار مضارها على تقدير تحققها فيه ما لا يخفى إذ بعد تسليم صدق القاء النفس في الهلكة على الاقدام على الهلكة المحتملة عرفا ، وشمول هذه الآية الشريفة له ، لا يبقى مجال لأدلة البراءة حتى يستكشف منها انجبار المفسدة على تقدير تحققها ، إذ الآية الشريفة حاكمة على أدلة البراءة أو مخصصة لها فالأولى في الجواب ما افاده الأستاذ دام ظله ، من منع شمول الآية للهلاك بمعنى المفاسد الذاتية هذا وتدبر ، واما الجواب عن الطائفة الثالثة ، فهو انا نمنع عن كون ارتكاب الشبهة منافيا للتقوى ، فإنها عبارة عن الاتيان بالواجبات وترك المحرمات ، فلا تشمل المحتمل منهما ، سلمنا شمولها له أيضا كما يدل عليه قوله تعالى حَقَّ تُقاتِهِ وقوله مَا اسْتَطَعْتُمْ ، الا انها تشمل حينئذ فعل المندوبات وترك المكروهات المعلوم عدم وجوبهما ، فيدور الامر بين رفع اليد عن اطلاق المادة بتقييده بغيرهما ، وبين التصرف في هيئة الطلب بحملها على مطلق الرجحان ، حتى لا ينافي اطلاق المادة الشامل لفعل المندوب وترك المكروه

--> ( 1 ) - إشارة إلى أن المحذور انما يلزم لو حملت الخطابات على خصوص تلك المضار دون ما إذا كان المراد من التهلكة فيها مطلق المضار الشامل لتلك المضار أيضا اللهم الا ان يدعى انصرافها عنها فتدبر